يوافق يوم 24 من مايو الذكرى الثامنة والعشرين لاستقلال ارتريا، وهو بحق يوم العزة والكبرياء الوطني، حيث امتلك فيه الشعب الارتري ناصيةalt حريته، واسترد سيادته، بعد أن بذل في سبيل ذلك غالي الأثمان حتى يتحقق هذا الهدف الجليل، وهو تحرير كامل التراب الإرتري، وإعلان الاستقلال الناجز ، بعد أن دحر المناضلون الأشاوس العدو ، وقهروا المغتصب، وأرغم على الاعتراف بحق الشعب الارتري الماضي العزيمة، غير الهياب ، مسطرًا في سجل التاريخ أروع الأمثلة على التضحية والفداء وحب الوطن ، ولهذا يعتبر هذا اليوم مفخرة من مفاخر هذا الشعب الأبي.

 

شعبنا البطل:

تأتي مناسبة الاستقلال الوطني هذا العام في ظرف مختلف عن الأعوام السابقة محلياً وإقليمياً ، فالمنطقة تمر بمتغيرات متسارعة ، وإرتريا تعيش حالة من التواصل السياسي مع جيرانها والعالم بعد توقيع اتفاق السلام بينها وبين إثيوبيا ، وإنهاء حالة القطيعة التي كانت سائدة مع إثيوبيا وجيبوتي والصومال والسودان، بل ومع الإقليم ومنظماته ، والمجتمع الدولي ، وتأتي هذه المناسبة بعد أن رفعت العقوبات الدولية عن ارتريا في نوفمبر الماضي ، وهي حالة كان المتضرر الأكبر منها المواطن المقهور ، وكان النظام الدكتاتوري يستخدم هذه العقوبات، وحالة التوتر في الإقليم كمشجب للهروب من الاستحقاقات السياسية ، وإقرار الحريات العامة ، والاستمرار في حالة العبودية السخرة للمجندين الشباب، مما جعلهم يفقدون الأمل في حياة كريمة في بلادهم، فكان خيارهم الهروب إلى المجهول ، ولم يذرف النظام دمعة أو يتحسر على مصائر هؤلاء الشباب وهم يموتون في البحار، أو تتخطفهم الذئاب البشرية على الحدود حتى صار الشعب الإرتري مثلا في التشرد واللجوء، والشعب المهان الذي هو بلا دولة تطالب بحقوقه.

يا شعبنا الأبي

إن السلام من حيث المبدأ يعتبر مطلباً شعبياً، وكان يفترض أن يصب الاتفاق الموقع بين ارتريا وإثيوبيا في مصلحة المنطقة برمتها، وأن إرتريا كانت ولا تزال بحاجة إليه أكثر من غيرها ، ولكن هذا السلام لا يصبح سلامًا حقيقيًا ، وخيارًا تدافع عنه الجماهير إلا عندما يشترك الشعب في إقراره، أو يعرف تفاصيله، أو يبلور كنتائج ايجابية على الأرض، أما في الحالة الراهنة حالياً فإن السلام لا يعدو إلا أن يكون فرصة لاسياس افورقي ليتحرك بحرية أكثر في زيارات استعراضية خارجية ليس لها أي انعكاسات ايجابية ملموسة على واقع الشعب ، ولم يخفف السلام حالة المعاناة التي كان ولا يزال يعيشها الشعب، من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان والتضييق عليه في معاشه وحرياته الأساسية، وحالة الإرهاب والتخويف. وهنا نذكر جميع الأطراف الدولية التي توقع اتفاقيات مختلفة مع النظام أن الشعب الارتري غير معني بها ، فهو لم يستشر فيها ، ولم يفوض النظام لأنه ليست له شرعية دستورية.

يا شعبنا الصامد

ومن الواضح إن حكومة الشعبية لا تضع أي وزن أو اعتبار لهذا الشعب، ولهذا لم تتجشم عناء إشراكه في اتخاذ قرار السلام، أو حتى تمليكه الحقائق،من خلال تفاصيل بنود الاتفاق التي تم التوقيع عليها ،وهو ما جعل الشعب ينتفض من جديد لحماية استقلاله وسيادته على أرضه، واستعداده للتضحية في سبيل المحافظة على مكتسباته الوطنية ، وحماية بره وبحره.

يا جماهير شعبنا

إننا في الحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية نثمن عاليًا عقد المجلس الوطني لمؤتمره الثاني اعتمادًا على عضويته وجماهير شعبه الارتري ، لأن هذا يعتبر من معززات الاستقلال الوطني، ويعتبر عقد هذا المؤتمر خطوة مهمة في طريق وحدة القوى السياسية الارترية التي يفترض أنها وارثة النظام الذي يترنح بعد أن وصل إلى حالة الأفول ، والمطلوب من قيادة المجلس الوطني أن تسرع الخطى في سبيل وحدة قوى المعارضة السياسية والمدنية المعبرة عن الكيان الوطني الارتري ، وأقلها وحدة مواقفها واتفاقها على الثوابت التي تحفظ وحدة وسيادة ارتريا وتمنع الانزلاق في الفوضى ، وعلينا أن نسترجع التاريخ أن سياسات الإقصاء والتهميش التي انتهجها النظام لم تجلب إلا التشرد وضياع الفرص وعدم بناء دولة حديثة يعتز بها مواطنوها . وبهذه المناسبة فأننا في الحزب الإسلامي نحيي الحراك الذي ينتظم الساحة الارترية برمتها في الداخل والمهجر ، ونحيي بالذات الشباب في الداخل الذين كسروا قيد الخوف، وبدأوا يواجهون النظام عبر الملصقات والكتابات وتعبئة الجماهير، وتحييد الجيش،وبالتأكيد أن هذا الحراك سيؤتي ثماره قريبا إن شاء الله.

كما نوجه النداء لكل دول الجوار والمجتمع الدولي أن يقف مع الشعب الارتري ويدعم حراكه العادل من اجل استرداد حرياته الأساسية وعيشه في أرضه مكرماً وتحقيق الديمقراطية ودولة القانون .

يا شعبنا الأبي الوفي :

إننا في الحزب الإسلامي نذكر بحق مغيبي الضمير من الدعاة والمعلمين والسياسيين والصحفيين وبقية الشرائح التي تم اعتقالها ظلمًا وعدوانًا ونتعهد للعمل مع كل القوى المحبة للسلام والحرية على إطلاق سراحهم وعودتهم بناة أحرارًا كرماء أعزاء إلى وطنهم وأهليهم وإن ليل الظلم لن يطول , وإن الحق غالب مهما اشتدت قسوة الباطل ، وفي التاريخ عبر ، وفي سنن الله ونصره أمل .

عاش الشعب الإرتري حرًا مستقلاً

الحرية لكل المعتقلين، والمجد والخلود للشهداء الأبطال

الأمانة العامة

24مايو 2019م

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة