طعم العيد في الغربة

من يزور ديواني المفرش.. من يأكل خبائزي اللذيذة

هنا الديوان الأنيق كم زينته ليستقبل الزائرين المعايدين . أين الأهل والأصدقاء ؟ أين ضجيج الأطفال اللاقطين حلويات العيد الفرحين المرحين ؟ اشتقت إلى غبار أقدامكم تعلق بالفرش والستائر ، و إلى رسوم أيديكم على الجدار بالطين والتراب والعرق

أين أنتم فقد طال بي الانتظار ، ومضت أيام العيد وقد بارت الأشياء التي أعددتها لإكرامكم ، كانت أشياء على قلتها حلوة بكم واليوم مع كثرتها بائرة بدونكم

العيد هو فرحة وانشراح يملأ قلب كل مسلم منذ بزوغ فجر العيد وإلى الأيام التالية ولكنه في الغربة هو فرحة غير مكتملة للمهاجرين عموماً وللجدد منهم خاصة الذين لا يستطيعون التواصل مع المجتمع حيث يواجهون صعوبة تعلم للغة والاندماج في المجتمع الجديد .

العيد في سويسرا :

انتهى رمضان 1437هـ فكان العيد في سويسرا مليئاً بمشاعر الشوق والحنين إلى الأهل والوطن ولكننا حتى نخفف علينا من حدة هذه المشاعر قمنا بالبحث عن أقرب مكان نجد فيه رائحة الوطن الغالي إرتريا الخضراء فلم نجده وعدنا إلى شوارعنا العامة التي ألفتنا وألفناها منذ زمن طويل ,لا سفارة تؤوينا ولا جالية تجمعنا,الآخرون يذهبون إلى سفاراتهم وجالياتهم ونحن كالأيتام نحوم خارج الأسوار الدافئة لكننا ما سئمنا الكفاح فللتغلب على مشاعر الشوق والحنين للوطن قمنا بخلق بعض أجواء العيد لعلها تخفف علينا من مشاعر الغربة المريرة فقمنا بشراء الملابس والأحذية الجديدة وخبزنا خبائز العيد واشترينا الحلويات المختلفة وفي الليل قمنا بنظافة المنزل وفرشنا الأسرة بفرش جديدة وعلقنا الستائر الجديدة في الغرف والنوافذ وبخرنا المنزل في كل زواياه وعند ذهابنا إلى صلاة العيد قمنا بارتداء   السواكنية والصديرية وهذا خفف علينا كثيرًا من مشاعر الغرب . فتعالى الإحساس بالانتماء للوطن والأهل والعرف النبيل.

مصلى العيد :

جئنا إلى مصلى العيد فهو لا فرق بينه وبين مصلى الجمعة حيث تحاصرك زوايا المسجد الضيفة من كل جانب, وافتقدنا تلك الساحات والميادين الواسعة على الهواء الطلق التي تجمع بين الرجال و النساء, افتقدنا سنة الذهاب من طريق والعودة من طريق آخر لأن وسائل النقل العام تضطرك للعودة بها من حيث .أتيتَ

فعاليات العيد في المسجد:

في المسجد يتبادل المسلمون تهاني العيد وتوزع الحلويات و الخبائز والعصائر التي تجهز مسبقا وتوضع على الطاولات على حافتي مدخل المسجد من الداخل وبعد صلاة وخطبة العيد يتناول الحضور هذه الحلويات على شكل (كوكتيل) يجلسون بها في داخل المسجد وهم يتبادلون أطراف الحديث والأطفال هم أكثر فرحة بالعيد بدءاً من الذهاب إلى المصلى وتناول الحلويات وقد أحضرت لهم عصائر خاصة بالأطفال وزين المسجد بكميات كبيرة من البالونات الملونة التي تسابق عليها الأطفال بعد الانتهاء من خطبة العيد وبما أنها كانت كثيرة كان بحوزة كل طفل أكثر من خمسة بالونات وكانت أصلا مرصودة للأطفال بطريقة غير مباشرة لا لتزين المسجد

.

تهاني العيد في إطار الأسر الإرترية في مدينة زيورخ :

 

في يوم الأحد الذي سبق العيد دعت الجمعية الأسلامية الإرترية بزيورخ الأسر والأفراد للتوجه إلى إحدى الحدائق العامة بعد أداء صلاة العيد مباشرة ليتسنى للناس تقديم المعايدة على أكبر قدر من الجالية الإرترية مع إحضار ما تيسر من الحلويات و الخبائز والقهوة والشاي وحضر هناك عدد لا بأس به من الرجال والنساء والأطفال ولعب الكبار مع الصغار وكانت المرجحانيات موفورة ومتاحة للجميع وكانت فرصة طيبة ليتعرف الأطفال على أصدقاء جدد وليستعرض كل واحد منهم أمام الآخر بجديده .

وبانتهاء اليوم الأول فقد انتهى عيدنا فهو عبارة عن يوم واحد ولا طعم لبقية أيامه .

العيد مع الأهل:

رغم تبادلنا مع الأهل تهاني العيد إلكترونيا إلا أننا فقدنا ضمة حضن الوالدة والوالد الكريمين,وزيارات الأهل والأصدقاء التي تتوالى أيام العيد فخبائزنا مازالت موفورة وفرش صالون الضيافة نظيفة لم نغيرها حتى اليوم وقد مضى العيد وانتهى ومن هنا نعلم أن لا طعم ولا لون للحياة خارج الوطن العزيز .

الختام :أتقدم بأجمل التهاني والتبريكات للوالدين الكريمين متعهم الله بالصحة والعافية ومدالله في عمرهما وبارك فيه وإلى جميع الأهل والأصدقاء والشعب الإرتري عامة في الداخل والخارج وأسأل الله أن يعيد علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات            

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة