الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه ومن والاه وبعد :ــ
رمضان شهر الجهاد
لا زال الحديث في فضل ومكانة هذه الايام والليالي المباركات التي كادت أن تنفلت من أيدينا ، حيث تمضي سريعا ولاندري هل قمنا ونقوم بما يجب علينا القيام به ، فإنها لاتعوض ولا يغني عنها أو يوازيها غيرها ، إن بعض المسلمين الصائمين يجعلون من هذا الشهر شهرا للكسل والنوم والخمول والركون إلى الراحة ، والبعض يقضي نهاره كله في نوم حتى يضيع بعض الفرئض والصلوات في أوقاتها ، وهو لايدري أن شهر رمضان شهد ملاحم المسلمين الجهادية الكبرى

وفي مقدمتها غزوة بدر الكبرى التي كانت في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة وهي التي سماها الله عزوة وجل بالفرقان ، وهي أول معركة كبيرة واجه فيها المسلمون المشركين أرادوا العير وأراد لهم النفير ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين انها لكم وتودون أن غير الذات الشوكة تكون لكم ) الأنفال الاية 7 كانت المعركة غير متكافئة العدد ولا العتاد وكان الإيمان مقابل الكفر والحق أمام الباطل والغرور والعظمة في مواجهة القلوبة المؤمنة الصائمة والأيدي المتوضئة ( ولقد نصركم الله ببدروأنتم أذلة فاتقوا لعلكم تشكرون ) آل عمران الاية 123 فمكنهم الله من رقابهم وقتلوا منهم سبعين واسروا سبعين ، وهم الذين وردوا بدرا بعد أن علموا بنجاة عيرهم ولكن قائدهم فرعون هذه الأمة صريع هذه المعركة الفاصلة أبوجهل يقول والله لن نرجع حتى نرد بدرا فننحر الجذور ونشرب الخمر وتضرب علىنا القيان ــ الإماء ــوتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا ابدا . ولكن الفئة المؤمنة التقية البرة الصائمة المجاهدة لنفسها والمجاهدة لإعداءها من الكفار والمشركين يقول قائدها ونبيها ملحا في الدعاء لله ( اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض اللهم فنصرك الذي وعدتني ) تواضع وتذلل وخضوع وانكسار لله مع وجود القوة والساعد والسلاح ، في مقابل الغرور والغطرسة والتيه . فكان الجزاء العدل .
وفي رمضان أيضا من السنة الثامنة من الهجرة يفتح على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهد الدعوة الأولى ومركزية الشرك في ذلك الوقت التي اضطر الرسول لتركها مهاجرا إلى المدينة المنورة يخرج منها طريدا شريدا متخفيا متوعدا بالقتل ، وبعد ثمانية اعوام يأتيها فاتحا بجيش كبير لاقبل لقريش به فتستسلم ، ويحرص الرسول صلى الله عليه وسلم كل الحرص ان يكون فتحها دون ان تراق فيه الدماء ، ويدعوا الله وهو يجهزجيش الغزو لمكة ( اللهم خذ العيون والأبصار حتى نبغت قريش في مكانها ) ولا يصرح بوجهته كعادته في أغلب غزواته ، وعندما يصل مشارف مكة يامر أصحابه أن يوقد كل واحد منهم نارا ليقذف الرعب في قريش ، ثم أمن كل من استسلم ودخل داره وأغلق بابه أو دخل المسجد الحرام أودخل دار أبي سفيان ، كل ذلك لنزع فتيل المواجهة ، ودخلها فاتحا منتصرا دون مواجهة إلا من فئة قليلة في بعض أطرافها ، ويدخلها منكسا رأسه خضوعا لله حتى كاد صلى الله عليه وسلم يلامس رأسه رحل ناقته ، ثم يصدر العفو العام على كل أهل مكة قائلا ( لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء ) إلا قلة محدودة أهدر دمهم كانت أصحاب جرم كبير ويطهر مكة من الأصنام وكل معبود غير الله وهكذا تصبح مكة دار إسلام .
ومن المعارك العظيمة التي وقعت في رمضان وانتصر فيها المسلمون معركة عين جالوت بين المسلمين بقيادة سيف الدين قطز في مقابل المغول والتتر الذين أسقطوا دولة الخلافة العباسية وقتلوا الخليفة العباسي وسفكوا الدماء البريئة وخربو الديار وأحرقوا المكتبة الإسلامية ورموا بها في نهر دجلة حتى تغير لونه بحبر الكتب ، وبعد أن دانت لهم بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية في العراق اتجهوا إلى الشام واسقطت على يدهم عدد كبير من مدن بلاد الشام وقلاعها ثم أرادوا غزو مصر ولكن المسلمين في مصر بقيادة قائدهم الشلطان قطز قرروا مواجهتهم في الشام قبل أن يغزوهم في مصر فكانت معركة عين جالوت في يوم 25رمضان من عام 650 هـ الموافق 3من سبتمبر 1260م اذ شتبك الفريقان وانقض المغول في بداية المعركة على المسلمين في ميسرة الجيش وكاد أن ينتصر المغول ، غيرأن القائد قطز انتفض وصرخ بأعلى صوته وا إسلاماه فعم صوته أرجاء المكان والتف حوله قواده وكل جيش المسلمين وصمدوا واستبسلوا وانقضوا على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات وهذا الصبر وهو الذي اعتاد على النصر الخاطف فانهارت عزائمه وارتد مزعورا وقتل قائده في ميدان المعركة وفت ذلك من عزمهم وكانت هذه المعركة معركة النصر الحاسم وأعادت إلى المسلمين مكانتهم وقوت من عزامئهم ودبت في أوصالهم روح التحدي والجهاد بعد أن كانوا استسلموا وكانوا يذبحون كالشياه بيد المغول .
وهناك عدد من الغزوات والمعارك التي وقعت في رمضان وانتصر فيها المسلمون قديما وحديثا لا يتسع الحيز لذكرها ، وعليه لنعلم جميعا أيها الإخوة أن الله يمن على عباده المؤمنين بالنصر بعد أن يأخذوا بإعداد القوة اللازمة المطلوبة ، وكذا باختيار الاوقات المباركة لخوض ومواجهة الأعداء ، وعلينا أن ننفض عنا غبار النوم والكسل ونحدث أنفسنا بالجهاد والإعدد والمقاومة في شهر الجهاد والصبر والمصابرة فإنه لا يرفع عنا هذا الذي نحن فيه من الضعف والهوان وقلة الحيلة وتغلب الأعداء الا بالمنهجية الصحيحة و بالأخذ بكل الأسباب ووحدة الصف وجمع الكلمة .
وفقنا الله وسدد على طريق الحق خطانا إنه سميع مجيب .

اعلي الصفحة