بسم الله الرحمن الرحيم

آصرة الأخوة الإسلامية ومعاني الحب في الله (3) صور ونماذج من الأخوة في الله


هكذا الأخوة ولاّ بلاش!.
* قال علي بن الحسين لرجل:
هل يُدخل أحدكم يدَه في كُمِّ أخيه أو كيسه، فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه؟
قال: لا.
قال: فلستم بإخوان.

 

* قال أبو سليمان الدارانيّ:
إني لأُلقِم أخاً من إخواني فأجد طعمها في حَلْقي. (نعم في حلقه هو، لائتلاف روحيهما واتحادها).
تحلو الحياة برفقة الأخوان:
* قال الإمام الشافعيُّ –رحمه الله-:
لولا صحبةُ الأخيار، ومناجاة الحقِّ تعالى بالأسحار؛ ما أحببتُ البقاء في هذه الدار.

* وقال علي الخواص –رحمه الله-:
من أراد أن يكمل إيمانه، وأن يحسن ظنَّه، فليصاحب الأخيار.

* وقال أبو السعود بن أبي العشائر:
من أراد أن يعطى الدرجة القصوى يوم القيامة؛ فليصاحب في الله.
كيفية المؤاخاة:
* عن الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى- قال:
قيل لأبيِّ بن كعب –رضي الله تعالى عنه-:
يا أبا المنذر! عِظْني.
قال: آخِ الإخوان على قَدْرِ تقواهم، ولا تجعل لسانك بدأةً لمن لا يرغب فيه، ولا تغبط الحيَّ إلاَّ بما تغبط به الميِّت.
أحب الإخوان في الله إلى النفس:
* قيل لخالد بن صفوان:
أي إخوانك أحبُّ إليك؟
قال: الذي يغفر زللي، ويقبلُ عِللي، ويسدُّ خللي.

من طريف الحُبِّ في الله:
* قال اليزيديُّ:
رأيت الخليل بن أحمد، فوجدته قاعداً على طِنْفِسةِ، فأوسع لي، فكرهتُ التضييق عليه.
فقال: إنَّه لا يضيق سَمُّ الخِياط على متحابَّيْنِ، ولا تسع الدنيا متباغضين.

التغاضي عن هفوات الأخ في الله:
* صحب رجلٌ أبا إسحاق إبراهيم بن أدهم. فلمَّا أراد أن يفارقه؛ قال له:
لو نبَّهتني على ما فيَّ من العَيْبِ.
فقال له: يا أخي لم أر لك عيباً؛ لأني لحظتك بعين الولاء، فاستحسنت منك ما رأيت، فاسأل غيري عن عيْبك.
وفي ذلك أنشدوا:
وعَيْنُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كَليلةٌ *** كما أَنَّ عَيْنَ السُّخطِ تُبدي المساويا
أخو الصِّدق:
* قال الشاعر:
إِنَّ أخاكَ الصِّدقَ مَنْ لَن يخدعَكْ ***  وَمَن يَضـرُّ نفسَه لينفعَكْ
وَمـن إذا ريبُ زمـانٍ صَدَعَــــكْ ***  شَتَّتَ شملَ نَفْسِهِ ليجمعَك
التفاني في الأخوة:
* روي أن "خليفة" (نقول ملك من ملوك العض) أمر بضرب رقاب ثلاث من الصالحين فيهم أبو الحسين النوري.
فتقدم أبو الحسين ليكون أول من تُضْرب عنقه، فعجب الخليفة لذلك، وسأله عن سببه، فقال أبو الحسين – رحمه الله -:
أحببت أن أوثر إخواني بالحياة في هذه اللحظات.
فكان ذلك سببا في نجاتهم جميعاً.
التواضع للإخوان:
*قالوا: من لم ير نفسه دون أخيه؛ لم ينتفع بصحبته.

* قال أبو المواهب الشاذلي:
من تعزَّز على خدمة إخوانه؛ أورثه الله ذلا لا انفكاك له منه أبدا، ومن خدم إخوانه؛ أُعطي من خالص أعمالهم.
زيارة الأخ في الله:
* كان الإمام الشافعي –رضي الله عنه- يزور تلميذه الإمام أحمد بن حنبل كثيرا، ويزوره الآخر كثيرا. فقيل للشافعيِّ في ذلك، فأنشد –رحمه الله-:
قـالوا يزورك أحمد وتزوره *** قلت الفضــائل لا تغـادر منزلــه
إن زارني فبفضله، أو زرته *** فلفضله، والفضل في الحالين لـه
فأجابه الإمام أحمد –رحمه الله-:
إن زرتنا فبفضـل فيكَ تمنحنا   *** أو نحن زرنا فللفضل الذي فيكا
فلا عدمنا كلا الحالين منك ولا *** نــال الـذي يتمنى فيـك شـانيكــا
من علامات الصدق في الأخوة:
* قال الإمام الشافعي:
من علامات الصادق في أخوة أخيه أن يقبل علَلَه، ويسدَّ خلله، ويغفر زللـه.

أفضل الأعمال وأحبُّ الدنيا:
* قيل لمحمد بن المنكدر:
أي الأعمال أفضل؟
قال: إدخال السرور على المؤمنين.
وقيل له: أي الدنيا أحبُّ إليك؟
قال: الأفضال على الإخوان.

أفضل الأعمال:
* قال الإمام الشافعيُّ –رحمه الله-:
أفضل الأعمال ثلاثة:
ذكر الله تعالى، ومواساة الإخوان، وإنصاف الناس من نفسك.

هكذا الصديق الحق:
* قال يحيى بن معاذ:
بئس الصديق صديق تحتاج أن تقول له: اذكرني في دعائك، وأن تعيش معه بالمداراة أو تحتاج أن تعتذر إليه.

الأخوة بين الإجحاف والإنصاف:
* قال الأسود بن كثير: شكوت إلى محمد بن عليِّ بن الحسين الحاجة، وجفاء الإخوان.
فقال: بئس الأخ أخا يرعاك غنيا، ويقطعك فقيرا.
ثم أمر غُلامه، فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: استنفق هذه، فإذا نفذت، فأعلمني.

هكذا فعل الإخوان في الله:
* دخل رجل على الحسن، فوجَده نائما على سريره، ووجد عند رأسه سلَّة فيها فاكهة، ففتحها، فجعل يأكل منها، فانتبه، فرأى الرجل يأكل، فقال: رحمك الله، هذا – والله - فعل الإخوان.

الأخ في الله خير من الدنيا:
* قال أبو سليمان الدارانيّ:
لو أن الدنيا كلَّها في لقمة، ثم جاءني أخ لي لأحببت أن أضعها في فيه.

* قال بن عبد العزيز:
ما أعطيت أحدا مالا إلا وأنا أستقلُّهُ، وإني لأستحيي من الله أن أسأَلَهُ الجنة لأخ من إخواني، وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك ما بخلت؟!

لا تكلف بين الإخوان:
* قال جعفر بن محمد:
أثقل إخواني عليَّ من يتكلف لي وأتحفَّظ منه، وأخفُّهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي.
لا شئ من حطام الدنيا يعدل الإخوان:
ومن النماذج المعاصرة للإخوة الحقّة في الله أن رجلا من إخوان مصر أتى متجر أخيه في الله ليشتري منه قارورة عطر فدفع له الثمن، إلاّ أن أخاه في الله (التاجر) رد إليه الربح وقال: آخذ رأسمالها فقط، وأصرّ عليه الأخ المشتري وذاك يرفض، وإذ هما على تلك الحالة قدم إليهما الإمام البنّا – رحمه اللهفأعلماه بحالهما فأخذ نصف قيمة الربح من المشتري وأعطاه للتاجر قائلا: بارك الله لكما في إخوتكما وحبكما في الله.
الحب في الله مثله مثل جميع الصفات الأخلاقية الحميدة لا تتأثر بتأثر الظرف والمكان في الصباح والمساء في اليسر وفي العسر مع من أحببت ومع من كرهت ...     
الأمر ينطبق علي كل أخ مسلم ..فلو أختلف مع أخيه فكرياً أو دعوياً أو حتى لو ترك جماعته،.. فلابد أن يحظي بعناية أكثر فهو في حاجة لهذه العناية حتى ولو لم يعود فهذا اختياره!. فعلينا أن نحب كل إنسان مؤمن طائع ولا نفتش عن انتمائه أو توجهه أو قبيلته أو إقليمه.. نتغافر ونتراحم ...حبنا في الله لا يتأثر مهما حدث فهو موصول مع الله وفي الله ...
وأعتقد إذا ما وجد أخ صاحب فضل سابق يهاجم بضراوة جماعته التي تربي وتعلم فيها يرجع ذلك بقدر ما للجفاء الذي ظهر من إخوانه عندما تركهم وابتعد عنهم، فتجاهلوه بل وتجنبوه.. فلو إستمر الود والحب سيكون الحوار والنقاش موصول وبالتالي لا يعينون شيطان الانتقام علي أخيهم ...
لا أجد من يعطي أحد الرخصة علي التفتيش في النوايا وتأويل الاختلاف علي أنه هدم وفرقة وضياع وفتنة...فلنحمل الاختلاف علي أفضل الأوجه والاحتمالات.. أم أن التماس الستين عذراً لا يكون إلا في التأخر عن موعد أو لقاء ولا يكون في الأهم وهو استمرار الحب في الله ....!
نريد عقول عندها ثقافة اليقظة والانتباه والفهم تستنكر من يخوض في أحبائنا وتغيير قلوبنا نحوهم ...
نريد قلوب لا تتبدل بتغيير الأفكار والمفاهيم طالما كلها تدور في إطار الخير والإصلاح
نريد نفوسا نظيفة كما قال الحاج عباس السيسي :
" كل ذلك مفتاحه نظافة القلب فهي سر النجاح. إننا عما قريب راحلون, ونحب أن نودع الحياة وقد أودعنا فيه الدعوة عند شباب نظيف القلب, ويعلم الله أننا إذا أحببنا هذه الدنيا فإنما نحبها من أجل ذلك "
يا سادة والله أتألم كثيراً عندما أجد قامات أحسبها علي خير تتغير وتتبدل لإخوان لها خالفوهم في الآراء أو الأفكار أو المقترحات وكأنهم صبئوا وكفروا... فالسلام بارد والابتسامات انطفأت والتفقد توقف والحب في الله ضاع وأختفي ... وهنا تفقد الدعوة في الله أهم وأقوي مقوماتها ..
يا أخي : إن عز أخاك فهن ..... أعطي أنت النموذج ودع حسابه علي الله ...
لكن لا تجعل هذا ينال من حبك لأخيك فهذه كارثة أكبر وأخطر علي الأمة من وجود آراء تناهض ما نعتقد أو نفهم ...
ونختم بدعاء ابن السماك وهو أحد التابعين وهو علي فراش الموت. اللهم إن كنت عصيتك فإنني أشهدك أنني كنت أحب من يطيعك...
والختام المسك:
دعوة إلى المحبة والعطاء بلا حدود:
سئل أحد الصالحين: إلي أي مدي تحب أخاك في الله..؟
قال: إلي المدى الذي يجعلني أعطيه أحدي عيني معتذراً له عن الأخرى حتى أراه بها.

والى لقاء آخر بمشيئة الله تعالى،،،



أخوكم في الله/ علي عبد العليم
24/7/2011م

اعلي الصفحة