بسم الله الرحمن الرحيم

مرحى بضيف كريم

يهل علينا شهر رمضان المعظم كزائر كريم وضيف عزيز هذا العام والمنطقة من حولنا قد تبدل حالها فقد خلعت عن نفسها ثوب المذلة وقشعت لباس الرهبة

  ramadan-kareem 0

رفعت رأسها شامخا تقول كفى كفى .... كفى يا طاغية لسنا شياها تساق الى المسلخ ، ولا عبيدا تستذلنا سخرة /

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً   ***   مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

وفي ارتريا هبت تلك الرياح فانتشى لها الشباب المهاجر ليمتطي جياد العزة يرفع عقيرته ضد طاغوت طالما تهيبه الناس وهم في مأمنهم في بلاد الفرنجة فما بالك لمن هم في ارض المشرق مثل ارض الكنانة وما جاورها حيث لا وزن للإنسان وحقوقه ، أما اليوم فقد قالوها صراحة على مسمع سفراء الطاغية وأزلامه ارحل .... ارحل ..... وطلقها فلست لها بكفء ، وفي داخل ارتريا ركب الشباب المجاهد خيل الكرامة ، يصدمون الخطر وقد امتشقوا رشاشات الحق ، يمطرون خنادق الطاغية بوابل يقلق مضجعه ، لأنهم عجموا عوده فعلموا أنه لا يفهم الا تلك اللغة الفصيحة المعربة فخاطبوه بها ، وحتى يستيقن أن أعراض الحرائر عندنا تفتدى بالدماء الزكية

لَمَّا رَأيْتُ نِسَاءَنَا ... يَفْحَصْنَ بِالْمَعْزَاءِ شَدَّا

وَبَدَتْ لَمِيسُ كَأَنّهَا ... بَدْرُ السَّمَاءِ إذَا تَبَدَّى

وَبَدَتْ مَحاسِنهَا الَّتي ... تَخْفَى وَكانَ الأَمْرُ جِدَّا

نازَلْتُ كَبْشَهُمُ وَلَمْ ... أرَ مِنْ نِزَال الْكَبْشِ بُدَّا

وسيكون هذا العام إنشاء الله تعالى عام خلاص من نظام الشعبية البغيض لتعم الفرحة أرجاء الوطن الحزين إرتريا ، ويعود الطير المهاجر من شباب غض وثاب ، لم يغادرها عن قلى ولكن اكره وقلبه مفعم بحبها .

يضفي شهر رمضان الى حياتنا الحيوية الروحانية ، ويفترض أن يكسو سلوكنا بالطيبة وحسن المعشر ، والتكافل بل بالإيثار ، نسأل الله أن يعيننا جميعا على صيامه وقيامه وأن يتقبله منا وأن يعيده علينا أعواما مديدة وأزمنة عديدة في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، ايامه محدودة تمضي خفافا بعد اليوم الأول وإن تهيبه الناس ، تتعجب من سرعة انصرام لياليه ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَات)

الصيام مشروع في كل الديانات السماوية بل وعند الديانات الأرضية وإن اختلفت ايام الصيام وطريقة الصوم ومقصده عند كل معتقد.

أهداف الصيام في الإسلام

  • التقوى : وهي لب مقصد الدين وأساس دعوة الرسل ورأس الأمر ولذا كانت التقوى من أهداف كل الطاعات ومنها الصيام لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183(
  • الرقابة الذاتية : لأن العبادات الأخرى في الإسلام مما يطلع عليه الآخر ويمكن أن يخالط صاحبها الرياء ، أما الصيام فلا يقوم به الا من استشعر رقابة الخالق ومخافته والطمع فيما عنده وفي الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"
  • تقوية الإرادة : فالنفس البشرية تضعف كثيرا أمام الشهوات والمغريات حتى لو فيها حتفها فالصيام يعود النفس على الصبر ومقاومة الرغبات والحاجات بل والضرورات بالصوم نتدرب على تقوية منع الذات من الملذات المهلكات.
  • الحلم : وهو ضبط النفس عند الاستفزاز وهو ما يجعلك قوي الشخصية محترما مهابا كما يقول الرسول الكريم "الصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب - وفي رواية: ولا يجهل- فإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل: إني صائم، مرتين
  • الامتناع عن الصفات الضارة : يعودنا على ترك الصفات الضارة بالمجتمع وتماسكه كشهادة الزور والغيبة والنميمة "من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وعن حفصة بنت سيرين من التابعين قالت: الصيام جُنة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة!.
  • ترك الكذب وأذية الخلق : الابتعاد عن الكذب وأذية الخلق قولا وفعلا وتحميل الضعفاء الذين اضطرتهم ظروفهم للعمل مع الآخر أكثر من طاقتهم  قال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمت فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء..
  • الإقلاع عن العادات الضارة : مثل الامتناع عن التدخين وما شابهه فشهر رمضان فرصة طيبة للمدخنين للإقلاع عن هذه العادة الضارة بصحتهم وصحة من حولهم.
  • التعود على العادات الصحية الجيدة : مثل الامتناع عن الأكل لفترة محددة وهو علاج لبعض الأمراض ، وكذلك ممارسة التمارين الرياضية التي تتحقق بصلاة القيام فضلا عن أجر صلاة القيام الذي وعد الله به عباده المؤمنين َعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " رواه البخاري ومسلم فصلاة القيام رياضة عظيمة تحرك كل عضلات الجسم بشكل مرتب ومتوازن اذا أديتها بتمام الركوع والسجود والاعتدال والطمأنينة.
  • الاستعداد النفسي لتقبل كل الظروف : فقد يأتينا رمضان في الصيف القائظ فنختبر قوتنا وصلابتنا على تحمل العطش ، ويأتينا في الشتاء القارس ليختبر صبرنا على تحمل الجوع ، وقد يطول نهاره فيختبر ايماننا  كمثل (الدول الاسكندينافية) هذه الأيام حيث يكون النهار ما يقارب ال (20 ساعة) نسأل الله ان يعينهم ويثبتهم ويثيبهم.
  • التكافل والتعاون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا" (أخرجه الترمذي والرسول يضرب القدوة والمثل في الكرم والسخاء كما في الحديث  :( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَـلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه البخاري.

يأتي شهر رمضان هذا العام والقرن الإفريقي وبخاصة الصومال تفتك به المجاعات فليتنا ايها الأخوة والأخوات الأكارم نتذكر حالهم ونتذكر أيضا حال أهلنا في ارتريا الذين يموتون وهم صامتون محتسبون جوعا ، والنظام الدكتاتوري يتعالى كذبا ونفاقا ، فهو لا يريد الإعلان عن المجاعة لأنه يتبجح في إعلامه المتكلس فيخشى أن يفتضح مع ان أمره مكشوف متعري نراه يرفض الإعلان عن حقيقة الوضع والدول تطالبه بقول الحقيقة وهو يدعي زورا ان ارتريا تعتمد على نفسها وأنها مكتفية ذاتيا. وهو لا يدري إن الله يبغض المتكبر وبغضه للفقير المتكبر أشد. فالتكن لنا إذن مبادرات شخصية فإن العمل الخيري الجماعي غير ممكن في ارتريا حاليا لأن على رأس السلطة فيها (مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ).

تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام والصدقة والصلة والبر وفرج الله عن شعبنا الأبي الصابر .

ودمتم للخير أهلا

اعلي الصفحة