الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه ومن والاه:ــ

لا زال الحديث فيرمضان عن هذه الأيام والليالي المباركات ، لازلنا نعيش هذا الكرم الرباني العظيم في هذاالشهر المبارك ،.

2.أعمال يلزم الصائم الحرص عليها

أول هذه الأعمال الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه لأننا في شهر القران الكريم ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) أنزل الله القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في بيت العزة في ليلة القدر في شهر رمضان ( إنا أنزلناه في ليلة القدر .... ) انزل في ليلة القدر وهي في رمضان ثم أنزل منجماً على رسول الله صلى عليه وسلم على ثلاث وعشرين سنة حسب أسباب ووقائع النزول .

شهر رمضان شهر القرآن ولذا لابد من إعمار أوقاتنا في هذه الأيام بتلاوة القرآن والإكثار منها، حيث كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يدارسه جبريل القرآن الكريم في كل ليلة من رمضان روى البخاري من حديث ابن عباس قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة ) .وكان كذلك سلف هذه الأمة من الصحابة الأجلاء والتابعين والعلماء كان للقرآن نصيب وافر من وقتهم في شهر رمضان بل بعض العلماء كالإمام مالك يوقف تدريس العلم ليجعل كل وقته للقرآن ، وكانوا يختمون القرآن أكثر من مرة ، ومع الإكثار من التلاوة لابد من التدبر والفهم ، وفي مدارسة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم النص واضح بالمدارسة وليست بالتلاوة ، والمدارسة تعني الدرس والفهم والمناقشة . وبما ان أوقات الكثير منا قد تكون مزدحمة بأعمال كثيرة من واجبات الوظيفة والضرب في الإرض طلباً للرزق أو السفر وغير ذلك عليه لابد من برمجة وقتك أيها الصائم حتى تغتنم أكثر أوقاتك لتلاوة القرآن قبل الصلوات المفروضة أوبعدها ، وبالليل ووقت السحر حتى لا ينفلت منك هذا الشهر دون أن نختم القرآن أكثر من مرة .

ثاني هذه الأعمال :ــ الإنفاق والبر والصدقة وإفطار الصائم وتخفيف المعاناة على الفقراء والمحتاجين من المسلمين الصائمين في شهر البر والإحسان ، وكان رسولنا كما ورد في الحديث السابق (أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة ) الريح المرسلة تعم الجميع وخير رسول الله يعم الجميع في غير رمضان ولكنه أكثر في رمضان ،وعن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فطر صائماً فله مثل أجر الصائم غير أنه لا ينقص من أجرالصائم شيئاً) رواه الترمزي في سننه ،

إفطار الصائم يكون بكل شيء يدعوه لتناول وجبة الإفطار معه ، يقدم له وجبة طعاماً، يقدم له مبلغا من المال ليشتري به إفطاره بل ويكون بأقل من ذلك بجرعة ماء او مزقة لبن أو تمرات ، تخيلوا الإخوة الكرام أن تقدم لأخيك المسلم فطور صيامه فيكون لك من الأجر مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيئا . لنحرص في هذا الشهر في الإنفاق والصدقة والبر على الفقرأء والمساكين من الصائمين بالقليل والكثير ، فأصحاب الأمول والثراء ممن أغدق عليكم الله من نعمه تفقدوا إخوانكم فإن هناك من لايجد ما يفطر فيه من تمر أو ماء محلى أو طعام يسد جوعته ، وكذا أصحاب الدخول المتوسطة اجعلوا في برنامجكم اليومي تقديم الصدقة وبذل الإنفاق ، وبهذا يحصل في شهر البر التراحم والتكافل ، ومن لا يتمكن من إيصال صدقته مباشرة بنفسه فليتحر المؤسسات الخيرية المؤتمنة فإنها تنوب عنك في إيصال خيرك لإخوانك المسلمين .

الأمر الثالث المحافظة على صيامك بحفظ جوارحك اللسان والعين والإذن من الغيبة والنميمة والكذب وفاحش القول والنظرإلى المحرمات وسماع المنكرات فإن الصيام ليس هو الإمساك عن الطعام والشراب بل الإمساك عن كل ماحرم الله عزوجل ونهى عنه فضلاً عن المباحات ، وإذا لم يمنعك صيامك عن الخوض في المعاصي والمخالفات فإن صيامك في خطر عظيم روى البخاري وأبوادوود واللفظله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - :( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش .

الصيام مدرسة تربوية عظيمة تصقل النفس وتزكيها وتطهر الروح وتسموبها ، إن صيام شهر كامل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وإعمار لياليه بالقيام والمداومة على ذكر الله وتلاوة القرآن إلى غير ذلك من أعمال البر والطاعات متى ماحافظ عليها الصائم والتزم كل واجبات الصيام وآدابه وابتعد عن ما يفسده ويجرحه حري بصاحبه ان يرفع مقامه إلى مقام الأولياء الصالحين المتشبيهين بالملائكة الذين همفي عبادة دائمة لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وهم مجبولون على العبادة دون أن يكدر صفو عبادتهم الشهوات التي هي جزء من مكون الإنسان ومع ذلك يرتقي الصائم هذه المقامات فيتشبه بالملائكة في هذا الشهر المبارك .

نسأل الله أن يوفقنا ويأخذ بأيدينا ويسدد على طريق الحق خطانا إنه ولى ذلك والقادر عليه .

اعلي الصفحة