الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه اجمعين وبعد :ــ

جدير بنا أن نتحدث عن هذا الموسم العظيم موسم النفحات والبركات والرحمات الربانية عن شهر رمضان شهر الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن ،

شهر البر والإحسان والجود والإنفاق ، شهر الاعتكاف والجهاد والفتوحات ، السعيد من مكنه الله فأدركه ، والأسعد من عمر كل أوقاته بالبر والطاعات ، كم من مضوا إلى دارالمعاد كانوا يتمنون ان يدركوه ، وكانالسلف يلحون إلى الله بالدعاء اللهم بلغنا رمضان ، فيا من مد الله في عمرك بغير حول منك ولا قوة فأدركت رمضان ، اجتهد أن تكون أيامك في رمضان ليست كأيام في بقية الشهور والأيام .

1-خصائص شهر مضان

خص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بخصائص ومميزات لم تكن في بقية الشهور ففرض الله صيام نهاره قال الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدوادات) البقرة الآية 183وقد حدد الله سبحان وتعالى في هذه الآية الكريمةعلة الصيام أو الغاية التي من أجلها فرض ، وهي تحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى (لعلكم تتقون) وهي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه في السر والعلن ، وتحقيق هذه الغاية ميسر لمن يسره الله سبحانه وتعالى له حيث الوسائل والأسباب المعينة للطاعات فيه ميسرة دون غيره من بقية الشهور والأيام ، كما أن الصوراف والملهيات فيه قليلة أو محجمة، والصوم هو العبادة التي لايعرف قدر أجرها وثوابها غير الله سبحانه وتعالى ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجز به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه احد أوقاتله فليقل إني امرؤصائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه )متفق عليه قال الإمام النووي في معنى (الصوم لي وأنا أجزبه ) الصوم هو العبادة الوحيدة التي عبد الله بها وحده ولم يعبد أحد سوى الله بالصيام ، وقيل الصوم بعيد عن الرياء فهي عبادة بين العبد وربه ، وقيل إن الله هو المتفرد بعلم ثوابه وتضعييفه ــ من مضاعفة الحسنات ــ وقيل إضافته لله إضافة تشريف كما يقال ناقة الله وبيت الله .

ومن خصائص شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت ابواب جهنم وسلسلت الشياطين ). وأخرج الترمزي وابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وينادي مناد ياباغ الخير أقبل وياباغ الشر أقصر ولله عتقاء من النار في كل ليلة )ما اعظم هذ الفضل وأجله ولا يكون ذلك إلا في هذ الشهر العظيم فالنجتهدإخواني واخواتي في اغتنام هذه الفرص العظيمة فيه.

ومن خصائص شهر رمضان صلاة التراويح وهي العبادة العظيمة التي تؤدى في ليالي رمضان ينصت فيها المؤمن قائما خاشعا متدبرا لكتاب الله روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه) هذه العبادة العظيمةإذا قرنت بالتصديق والإخلاص كانت سببا لمحمو الذنوب والخطيئات والمحروم والعياذبالله من يحرم هذا الفضل ، وهكذا لشهر رمضان خصائص وفضائل عظيمة سنأتي عليها تباعا بإذن الله تعالى وكلها منح وفيوضات ربانية مطلوب منا ربط الاحزمة والاستعانة بالله عزوجل على أن نغتنمها ونعمر كل ساعات ودقائق وثوان أيام وليالي رمضان دون تفريطها أو تضييعها في ما لافائدة فيها ، أو فيما يفسد صيامنا أو ينقص من أجرنا ، ولا بد من الانتباه والتيقظ حتى لانقع في مصيدة من يكيدون للمسلمين الصائمين الذين ينظمون البرامج والمسلسلات الهابطة أو حتى العادية التي تكون سببا لضياعالفرص الذهبية في هذه الأيام والليالي المباركات ، ونكون بذلك قد وقعنا في هذا الوعيد الذي حذر منه رسولنا صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين آمين آمين قيل يارسول إنك حين صعدت المنبر قلت آمين ثلاثا قال إن جبريل أتاني فقال لي من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فأدخله النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ، ومن أدرك أبويه او أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ، رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وصححه الألباني الخسارة العظيمة من أدرك رمضان ولم يغفر له ، واكبر من ذلك من باء فيه بذنب عظيم فاستحق المقت والغضب ودخول النار والعياذ بالله .

أسأل لله أن يوفقنا للصيام والقيام وسائر الطاعات وان يجعلنا من المقبولينومن عتقاء الله من النار ويجنبنا الخذلان والابعاد والحرمان إنه ولى ذلك والقادر عليه .

اعلي الصفحة