بسم الله الرحمن الرحيم

في حلقته الرابعة والأخيرة يواصل الشيخ:خليل محمد عامر حديثه عن

فضائل وأعمال شهر رمضان المبارك(4)


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

4- العشر الأخيرة

إن الحديث في فضل هذه الأيام والليالي المباركات ، من شهرنا المبارك حديث لايمل منه ونحن فيليالي العشرالأخيرة منه وهي أفضل ليالي العام كلها على الإطلاق ، ومن فضل الله علينا أن جعل آخره أفضل من أوله لنتدارك ما نكون قد قصرنا وفرطنا في أوله وهذا من كرمالله علينا لمن انتبه لهذا ، وليالي العشر الأخيرة منه ينبغي أن يكونفيها الجد والاجتهاد في الطاعات أكثر من بقية أيامه ولياليه تأسيا بنبينا صلىالله عليه وسلم حيث كان يجتهد في العشر الأخيرة ، تقول أمنا عائشة رضي الله عنه ( كان إذا دخلت العشر الأخيرة أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره ) رواه مسلم ــ شد مئزره كناية عن اعتزال النساء صلى الله عليه وسلم .وفي صحيح مسلم عنها رضي الله عنها(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأخير ما لايجتهد في غيرها ) وفي الصحيحين عنها (كان يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كانت العشر الأخيرة شمر وشد المئز ).

هذا الحبيب المصطفى لننظر كيف يجتهد في العبادة وخصوصا في رمضان وبالأخص في العشر الأخيرة منه وهو صلى الله عليه وسلم مغفور الذنب مرضي عنه من ربه فما بالنا نحن الذي نتقلب في المعاصي والمخالفات صغيرها وكبيرها طيلة حياتنا بيننا وبين ربنا ومع خلقه ، آن لنا لنتدارك أنفسنا ونشمر عن ساعد الجد في هذه العشر المباركة لعلنا نوافق ساعة قبول وصفح من ربنا فيغفر لنا ويتجاوز عنا ويبدل سيئاتنا حسنات فنسعد مدى الدهر .

في هذه العشر الأخيرة المباركة فيها ليلة القدر ليلة خير من الف شهر، العبادة فيها تعدل عبادة 84 سنة وأربعة أشهر ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ......) هي في الوتر من العشر الأخيرة ليلة الحادي والعشرين ،أو الثالث ، أو الخامس ، أو السابع ، أو التاسع والعشرون ، وعلينا أن نحيي العشركلها لنوافق هذه الليلة المباركة ، وإن قصرنا أو عجزنا فلا نفرط في الوتر منها ، ويجزم ابن عباس رضي الله عنهما فيقول هي في السابع والعشرين منه .

هي ليالي معدودة وأزمنة محدودة ، وقد يقضي البعض منا كثيرا من ليالي السنة في ما لايرضي الله أو في بعض العادات او المباحات ، فالعاقل والكيس من لاتغلبه نفسه أوشيطانه فيقصر ويحرم من خير هذه الليالي ، والمحروم من حرم هذ الخير العظيم .

كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يعتكف في مسجده في هذه العشر الأخيرة إعمارا لياليها وإيامها بالطاعات ، وانقطاعا عن الدنيا ومافيها ،ويعتكف تحريا ليلة القدر ، وبهذا فإ‘ن الاعتكاف هو سنة نبينا محمد صلى الله عليه وهو الجلوس في المسجد والانقطاع فيه عن الدنيا لعبادته سبحانه وتعالى .

انظروا إلى ميزة هذا الشهر العظيم الذي أراده الله لنا أن يكون لنا فيه أوفر الحظ والنصيب من كل صنوف الطاعات من الصيام والقيام وتلاوة القرآن والبر والإحسان والاعتكاف وغيرذلك من العبادات مع حفظ الجوارح وكبح جماح النفس ، شهر كله مدرسة تربوية ، ومحضن لصقل النفس وتهذيبها ، فما تظنون بمؤمن عاش هكذا متقلبا على الطاعات لا شك سيخرج من رمضان بحصيلة إيمانية عظمية وبزاد روحاني كبير ، ثم إنه مطلوب منه بعد ذلك أن يحافظ على هذا النمط الحياتي بعد مضي رمضان ، ولا ينقلب على عقبيه ، فإن من علامة قبول الطاعات ان تتبعها الطاعات .

وفي ختام شهرنا العظيم هذا شرع رسولنا صلى الله عليه وسلم تكفيرا لبعض المخالفات والهنات التي تقع من الصائم شرع صدقة الفطر فقد روى أبو داوو وابن ماجه عن بن عباس رضي الله عنهما قال ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة ومن أدى بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) رسولنا صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المصداة بين أسباب ودواعي زكاة الفطر فذكر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث يريد الله بنا من شهر الصيام أن نكون في كامل الطهر والنقاء عند تمام شهر الصيام فيكفر عنا بعض ما وقعنا فيه من اللغو وفاحش الكلام والرفث

. والأمر الآخر طعمة للمساكين والفقراء.وكما ورد في الحديث الآخر اغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم يوم العيد ليعيش المسلمين كلهم في فرح وسرور فقيرهم وغنيهم ، وتقدم زكاة الفطر بما تحقق غاية الإغناء والسعة للفقير يوم العيد بالطعام أو بالقيمة إن كانت أفضل للفقير ومراعاة مقاصد الشريعة مطلوب كما المحافظة على النصوص ، وافتى بعض أهل العلم من الحنفية وغيرهم بجواز إخراجها بالقيمة .

نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامناوسائر طاعاتنا وأن يوفقنا لكل ما يحبه ويرضى وأن يعيد علينا رمضان ونحن في صحة وعافية واقبال على الطاعات والقربات إنه جواد كريم .

اعلي الصفحة