بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الاسلامي الإرتري للعدالة والتنميةalt

بيان

بمناسبة يوم الاستقلال الوطني الإرتري

 

ياجماير شعبنا الإرتري الأبي: نحتفل اليوم الرابع والعشرين من مايو 2016م في الداخل والمهجر باليوبيل الفضي لاستقلال أرتريا ، وهو

يوم عظيم تجسدت فيه عظمة الشعب الإرتري ، وانتصرت فيه إرادته الوطنية بتوفيق من الله، وكللت مجاهداته بنجاح عزيز لم يأت سدى، فقد واجهت الثورة الإرترية منذ انفجارها مؤامرات الداخل ، وتحديات الخارج ، إلا أنها بالصبر والبذل دحرت العدو المستعمر ، وأحالت حلم التحرير والاستقلال إلى واقع ماثل ، وعلا العلم الإرتري سارية الأمم المتحدة ليرفرف في مصاف أعلام الدول ، وليعلن ميلاد دولة جديدة مستحقة ، كان يفترض أن تعلن منذ فجر الخمسينيات من القرن المنصرم، لولا تدخل بعض القوى العظمى ، وجهل بعض أبناء أرتريا.

يوم 24 مايو يوم شمخت فيه بشمم وإباء هامات الشعب الإرتري ، وسُمِع صوته وزئيره ، بعد أن استرد حقه وكرامته واستقلاله ، وسيظل يوما خالدا مَهْمَا تلبدت غيوم المظالم في الوطن الجريح، وتضاعف شرور الطغمة الحاكمة ، لأن هذا اليوم لم يأت إلا على دموع الثكالى ، وأنين الجرحى ، وجماجم وأشلاء الأبطال من أبنائه ، ولأن الثمن كان باهظاً بمقدار جلال وعظمة هذا الوطن.

يا شعبنا العظيم ويا أصدقاءنا الأوفياء : إن ما يمارسه النظام الشمولي من انتهاكات طائفية ودكتاتورية مقيتة تناقض أهداف الاستقلال ، وتستهين بتضحيات الشعب الإرتري ، وتغامر بمستقبل الوطن ، من خلال سياسات ممنهجة تسعى للوصول بهذه الدولة الى تصنيفها ضمن الدول الفاشلة ، وبالتالي تكون لقمة سائغة لدوائر القرار المتآمر على استقلال إرتريا ، يكشفه ذلك إصرار النظام الدكتاتوري على إدمان حالة العداء والحروب مع الجوار بدلاً من حالة التعاون والسلم الإقليمي والدولي ، وتفريغ الوطن من أبنائه بدل احتضانهم ورعايتهم . اعتداءات مستمرة على أرواح وحقوق الإنسان الطبيعية، وانتهاكات للمقدسات والأعراف والأخلاق ، وخلق للأزمات الطاحنة في حياة المواطنين دون مبرر، وآخر ذلك سياسة التجميع القهري وحرق القرى ، ومصاردة الأرارضي الزراعية دون وجه قانوني ، كل ذلك مع الاستمرار في نهب ثروات البلاد ، وإرهاق كاهل المواطن بالضرائب الباهظة، بحيث "يصبح الاستقلال بطعم الاستعمار" كما يصفه بعض المواطنين. وبالرغم من ذلك فإننا نؤمن بأن الظالم سيزول ويبقى الوطن ، ورغم المرارات فإننا – الأرتريين - سنظل نحب وطننا ونفديه وندافع عنه ضد كل معتد أو متربص باستقلاله .

ياشعبنا الصامد : إن الوعود المبتذلة التي يتحدث عنها الطاغية كل عام في مناسبة الاحتفال بيوم الاستقلال الوطني، لهي كذب محض وبرق خلب ، فلم يتحقق منها شيء خلال ربع قرن من الزمان ، بل إن الأمر يزداد سوءاً ، وحتى لو تحقق منها شيء فليس ذلك مِنَةً وتفضلاً من الطاغية وزمرته، وإنما هو حق أصيل لهذا الشعب المعطاء والصابر.

ياجماهيرنا ويا أصدقاءنا : إن ربع قرن من الزمان كفيل بأن يكشف زيف هذا النظام، وزيف شعاراته ، وفساد سياساته ، وتدميره للطاقات الوطنية، من الشباب والكفاءات التي شردها عن عمد ، وها هي إما قضت نحبها بحثاً عن مأمن ، أو هي في تيهٍ وقد أُزْهِقت كرامتها في بلدان أوروبا والشرق الأوسط.

الحل الناجع يكمن في إزالة هذا النظام الدكتاوري الدموي، الذي لاتصلح معه أي عملية تجميلية ، وهذا مرهون بتضافر الجهود في الداخل والخارج ، وهنا نهيب بالجيش الارتري على تحمل مسؤوليته والانحياز لخيار الشعب في تخليصه من هذا الوباء الذي فتك بمقدراته، وهدد وحدته الوطنية وتماسكه ، كما أن على القوى السياسية أن تحافظ على مكتسباتها السياسية المتمثلة في المجلس الوطني لكونه مظلة جامعة، ودعمه حتى يعقد مؤتمره الثاني ، حرصًا على اجتناب الوطن ويلات التشرذم والفوضى، عبر التواثق على ما تم الاتفاق عليه في اواسا ، ومراعاة إتفاق الحد الأدنى والتنوع المفيد والاحترام المتبادل، مع الحق في تنقيح وتطوير ما يحتاج الى تطوير . كما نهيب بجماهير الشعب الإرتري في المهجر أن تستمر في محاصرة النظام من خلال المظاهرات والاحتجاجات، حتى يزول هذا النظام الدكتاتوري ، ويوفق شعبنا الإرتري في تمكين وتوطيد أركان دولة العدل والديمقراطية والحريات.

وفي الوقت ذاته نطالب دول الجوار والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية بما يتعرض له للشعب الإرتري في الداخل والخارج ، وأن يتبنوا موقفاً حازماً تجاه هذا النظام الدكتاتوري، وعطفاً وإنصافاً للشباب الارتري المهاجر ، ودعماً ومساندة لقوى التغيير الديمقراطي .

المجد والخلود والرحمة لشهدائنا

والعزة والسلام والاستقرار والنماء لوطننا

الحزب الاسلامي

24 مايو 2016م

 

اعلي الصفحة