البيوت الإرترية ليست كما ينبغي في سويسرا فالزوجة الإرترية لم تعد تلك الشمعة الوضاءة في بيت زوجها قبل الهجرة حيث كانت تنظر إلى الزوج بأنه جنتها ونارها, ولكن اختلف الأمر هنا تماما فالعلاقة الزوجية صاريشوبها الفتور شيئا فشئا حتى يستغني كل واحد منها عن الآخر, لم يكن الأمر خلافا عاديا فالخلافات الزوجية هي أمر طبيعي ولا يخلو منها بيت من البيوت سواء كان في حضن الوطن أو في بلاد المهجر ولكن المشاكل الزوجية هنا هي من نوع آخر فتاك, فالزوجة تحاصر زوجها من كل مكان وتتحول الحياة بينهم إلى نار مستعرة.

لم يكن الخلاف بسبب القصور في رعاية الأبناء وتربيتهم, ولكنه ينشأ عن أتفه الأسباب التي تتعلق بالمال فالزوجة كل تفكيرها على تحسين أوضاع أهلها لا على زوجها وعيالها والزوج جل تفكيره تحسين أوضاعه وبناء مستقل أبنائه, غير مبال لبأصهاره, وإن جاد فلا يجود عليهم إلا باليسير الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وفي حالة انفجار الأوضاع بينهما فالزوج هو الخسران الأكبر فسوف يخسر ماله وعياله لأن الزوجة لا تتردد فى طلب الانفصال من زوجها فى حالة عدم انصياعه لمطالبها ولا يكلفها ذلك جهدا أكثر من رنة على هاتف البوليس.

اتصل علي أحد الإخوة على غير العادة في وقت متأخر من الليل ليفاجئني بخبره الأليم, قال لي أن زوجته طردته من البيت وهو يسكن الآن مع أربعة رجال آخرين أيضا قد طردتهم زوجاتهم من قبل, سألته عن أسباب طرده فقال: إنه سافر إلى السودان لزيارة أهله, ليس هذا هو المشكلة ولكن زوجته تدعي أنه أخذ معه من غير حق مبلغ خمسمائة دولار من المال وسافر من غير علمها.

لجنة الإصلاح :

تقاطر الناس للإصلاح بينهم واستغرق الصلح يومين كاملين وقد جاء بعضهم من أماكن بعيدة ولكن باءت مساعي الإصلاح بالفشل نسبة لعدم رضا الزوجين بذلك وميلهم إلى الانفصال التام وبينهم خمسة أبناء بعضهم لم يبلغ سن الرشد بعد, ياترى كيف سيكون مصير هؤلاء الأطفال الأبرياء؟ إنهم ضحية خلاف الأبوين

سيدة مسحية ترتدي الحجاب لحضور مجلس الإصلاح:

لم نكن وحدنا فقط نحضر للصلح بل حضرت سيدة مسيحية إرترية برفقة زوجها مجلس الصلح وقد وضعت خمارا على رأسها احتراماً لمشاعر المسلمين وقد بذلت هي وزوجها أقصى جهدهم للتوفيق بينهم إلا أن رغبة الزوجين لم ترمِ نحو التقارب.

مع مرارة الألم الذي نحس به من هذا الشرخ إلا أنه قد بدا في طريقة المعالجة الوجه الحقيقي للشعب الإرتري المتسامح دينيا, فاختلاف الدين والثقافة لا يمنعهم من السعي في حلول مشاكل بعضهم البعض,فهم قريبون من   بعضهم متعاونون متفاهمون, لم تلوث أفكارهم ما زرعته عصابة النظام الحاكم من الحقد والكراهية للمسلمين.

لم تكن هذه المشكلة هي الوحيدة ولا الأخيرة من نوعها, فمثلها كثير, وأمام هذا التحدي الكبير الذي تواجهه الأسرة الإرترية فإنها مهددة بالضياع إذا لم تتدارك الأسرة نفسها وترجع إلى صوت الدين والعقل لصون حياتهم من الانهيار وضياع الأطفال.

تأثير الخلاف على الأطفال:

الأبوان هما القدوة والمثل الأعلى للأطفال, فالأطفال اللذين يعيشون في جو أمهات متسلطات على آبائهم وأباء ضعيفون أمام الأمهات يعيشون حياة الذل والهوان فسوف يؤثر ذلك سلبا عليهم ويقودهم إلى هواية الإجرام والتخلف الدراسي وقسوة العاطفة ويكونون وبالا على أهلهم ومجتمعهم

وهنا أسئلة تطرح نفسها :

1 - هل يحق للزوجة أن تكون وصية على زوجها في كل كبيرة وصغيرة ؟

2 - لماذا لا يدعم الزوج ماديا أهل زوجته وأم أولاده من تلقاء نفسه دون التدقيق في الواجبات ليخرج من المشكلة بأقل الخسائر؟

3 - وهل المال أولى بالنسبة للوالدين من مستقبل وحياة أبنائهم؟

إن الإسلام فرض على الزوجة طاعة زوجها في المعروف وجعل جنتها تحت قدميه ويمضي حق الزوج في طاعة زوجته إلى درجة تقف الملائكة داعمة هذا الحق ومعززة له

ويتعاظم دور الزوج وصلاحياته في إدارة الأسرة والسعي في مصالحها ولهذا فهو صاحب الولاية في المال كسباً وإنفاقاً في المعروف والتربية والإدارة. والمرأة تجيء مساعدة له في أداء مهامه ومعينة

كما أوجب على الزوجة حسن عشرة زوجته وهذا رسول الله القدوة صلى الله عليه وسلم يشيد بدور خديجة أم المؤمنين ويكرمها بإكرام أقاربها بعد وفاتها بل كان يذبح الشاة فيوزعها على صديقاتها ومن هنا يعلم أن العلاقة بين الزوجين يديرها الاحترام المتبادل والتعاون البناء وتطييب الخاطر كما يلزم غض الطرف عن عيوب ونواقص يراها كل طرف من الزوج والزوجة على صاحبه فإن ذلك مما يعين على دوام العلاقة بينهما وخير لهما أن يحسما ما يطرأ في حياتهما من سوء تفاهم دون وساطات الآخرين فإن تعاظم الخلاف – لا قدر الله – فيأتي خيار التحكيم الذي يلزم الرضى به والنزول إلى حكمه كل ذلك دعا إليه الإسلام تعميرا للبيوت والأسر المسلمة وتوطيدا لأركانها وسعيا إلى سلامتها من الهشاشة والتفكك الذي يضيع مستقبل الأولاد فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون.

(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) سورة البقرة ، آية 237

اعلي الصفحة