[إن اهم تحدي يواجه اللاجئين الإرترين اليوم هو المستقبل المجهول و إنغلاق باب العودة الطوعية الي الوطن الام امامهم فالنظام االإرتري لايرغب في عوتهم ويضع كل العرقيل امام منظمات الامم المتحدة والتي تطالب بعودة الاجئين .]


اللجوء أسبابه ودوافع الإستمرار

عبدالله آدم

مركزدراسات القرن الإفريقي

التأريخ23/6/2010م

يصادف يوم 20 يونيو من كل عام اليوم العالمي للاجئين ، فقد خصصت الأمم المتحدة هذا اليوم للتذكير بمعاناة اللاجئين ونحن في هذه السانحة نريد أن نتأمل في أوضاعنا بإعتبارنا أصحاب الشأن والمتضررين من حالة اللجوء التي نعيشها منذ ثلاثة واربعين عاما فربع سكان إرتريا اليوم متفرقين في أرض الشتات ومازال الوطن بعد مضي قرابة عقدين من جلاء المستعمرلايتسع لأبنائه مما أضطررنا لنقف وقفة تأمل للنظر في الأسباب التي أدت الي اللجوء وماهي المبررات في أستمرار هذه الحالة .

أسباب اللجوء:

من المعلوم أن أول فوج تم إستقبالهم كلاجئين علي الحدود السودانية كان في مطلع شهر مارس من عام 1967م في منطقة قلسا الحدودية الي الجنوب الشرقي من مدينة كسلا وكان عددهم الف لاجئ ولم تمضي اسابيع حتي تضاعف العدد ليصل الي أكثرمن سبع عشرة الف لاجيئ مما دفع الحكومة السودانية الي توجيه نداء للمجتمع الدولي تطلب تقديم إغاثة عاجله ، كما قام وزير الداخلية بزيارة الي مركز الإستقبال في قلسا وأبدي تعاطفه مع حالهم حين قال أن حالكم لايسرأحد وسنعمل علي لفت المجتمع الدولي الي معاناتكم ، هذا التدفق لم يأتي فجأة بل سبقته معناة فعندما ألغت الحكومة الإثيوبية الحكم الفيدرالي  وضمت إرتريا الي إثيوبيا قامت بتصفية الوطنيين من الإرتريين وعندما عجزت عن أخماد جذوة الثورة لجأت الي الإنتقام من المواطنين العزل بمعاونه وتنفيذ عملائها من حزب الأندنت ومليشياتهم التي كانت تعرف بالشفتا والتي تم إعادة تدريبها بواسطة خبراء إسرائيلين وتم تسميتها "الكوماندوس" والتي ارتكبت كل جرائم القتل والحرق والإبادة الجماعية التي طالت كل الريف الإرتري .

بدأت إثيوبيا حملة شعواء طالت كل الشرفاء من الموطنيين الذين ناضلوا في وجة ضم إرتريا الي إثيوبيا فقد بلغ عدد السجناء السياسين في إرتريا في عام 1963م أكثرمن ستمائة سجين ، جميعهم من المسلمين حكم عليهم بالسجن بحجة تأيديهم لجبهة التحرير ، بل الأمر لم يتوقف عند السجن فقد بدأت إثيوبيا تنتهج سياسة القتل والترهيب وحرق وتدمير القري وذلك حتي تحجم عن تأييد الجبهة ، فبتاريخ 22/11/1964م تم إحراق أول قرية وقتل جميع سكانها في منطقة باب جنقرين وهي أول مذبحة ترتكب علي أيدي قوات الكامندوس التي بدأ تشكيلها حديثا وبدأت تتولي مهام قوات البوليس الإرتري وجميع أفرادها من بقيا مليشيات حزب الأندنت ، وقبل أن ينقضي شهر نوفمبرمن عام1964م تم تنفيذ مذبحة أخري في قرية تمرات علي الحدود السودانية قتل فيها سبع عشرة مواطن عزل ، وتم التنكيل بالجثث وعرضها في مدينتي اغوردات وتسني كنوع من الترهيب ، وفي عام 1965م تم إبادة عدد من القري في منطقة مقوراييب بحجة أن سكان هذه القري مؤيدين لجبهة التحرير ، هذه الأحداث كانت عبارة عن مقدمات للمذابح التي تم إرتكابها لاحقا من عام 1967 وحتي 1972م والتي قامت بها قوات الكومندوس والجيش الإثيوبي والتي شملت جميع الريف الإرتري

الإبادة الجماعية وسياسية الإرض المحروقة :

بدأت إثيوبيا سياسة إبادة جماعية ممنهجه من أجل إخلاء إرتريا من سكانها ارتكبت خلالها عمليات حرق وقتل وتدمير طالت الوطن بأصره وسنتناول منها اهم الأحداث التي أدت الي موجوت من اللجوء هربا من  عمليات القتل والترهيب .

في إبريل عام 1966م قامت إثيوبيا بإلقاء حلوة ملوثة بالسم علي منطقة حشيشاي ادت الي قتل رجلين مما دعى القيادة الثورية لجبهة التحرير إلي اصدار بيان ناشدت فيه المواطنين عدم تناول اي شيئ يلقي من الجو وعندما فشلت سياسية الحلوى المسمومة قام عملاء إثيوبيا من حزب الاندنت في الشرطة السرية بتسميم أبار المياه في الريف وعندما لم تجدي هذه السياسات لجأت إثيوبيا الي عمليات القتل والحرق .

ففي أواخر شهر فبراير من عام 1967م تم تدمير و إحراق أكثر من إثنين وستين قرية في عموم إرتريا قامت بتنفيذها قوات الكموندوس شملت قرى واسعة في القاش مثل عد ابرهيم (بكسر الراء) ، وأقاروا ، ومللة (بكسر الميم و اللام وتشديد اللام الثانية) ، وقُرقُجي ، و قري أخري في بركة مثل كركون ومقلو و همبول ، وعدعامر، كما تم إحراق عدد من القري في الساحل الشرقي مثل عايلَت وقِمهوت وغيرها الكثير من القري نتج عنها تدمير وأحراق وقتل ، فقد وصل عدد القتلي خلال هذه المأساة أكثر من سبعمائة مواطن أعزل ، مما نتج عن ذلك موجة من النزوح الجماعي الي عمق الريف الأرتري و إلي السودان من المنالطق التي تحادد السودان ومن ثم لتبدأ رحلة اللجوء من ذلك التاريخ ولم يكتب لفصولها الإنتهاء حتي اليوم ، وقد أستمرت موجات اللجوء حتي 1975م ولم يكن من بين الذين لجؤا أي مسيحي حتي تغيرت موازين القوة في داخل إثيوبيا  بإزاحة هيلي سلاسي ومقتل اللواء أمان عندوم وتسريح قوات الكموندوس من قبل الدرق وعندها شعر عملاء الأمبروطور هيلاس في إرتريا بخطورة وضعهم كان نزوحهم نحو الثورة او اللجوء الي السودان ليظهر العنصر المسيحي في خارطة اللجوء بعد عام 1975م عندما بدأت جبهة التحرير الإرترية وفصائلها تدق أبواب ومداخل مدينة أسمرا .

وجهات اللجوء:

كان اللجوء في البدء نحو السودان وقد استقبل كل موجات اللجوء التي نزحت بسبب الحرب او الجفاف القاحل الذي ضرب منطقة القرن الإفريقي في ثمانينات القرن الماضي لتظهر موجات جديدة من اللاجئين منذ عام 1983-1988م بسبب عامل طبيعي كادت إرتريا بفعل الحرب والجفاف أن تخلو من السكان ليصل عدد اللاجئين الإرتريين في السودان قرابة المليون اللاجيئ ، كما توجهت أفواج من اللاجئين الارتريين نحو اليمن وموجات من اللجوء الي مصر والتي تعتبر من أقدم مناطق اللجوء فقد منحت مصر اللجوء السياسي لعدد من الزعماء والمناضلين الوطنيين في مطلع الستينات ، كما بدأت هجرات وإعادة توطين لكثير من اللاجئين الارتريين في  الدول الإسكندنفية والمانيا وايطاليا وإمريكا الشمالية واستراليا ونيوزلندا وبريطانيا وهذه المجموعات التي هاجرت الي هذه الدول في أغلبها تتألف من الشباب فبلد صغير مثل سويسرا يوجد فيه اليوم قرابة الستة آلاف لاجيئ إرتري معظمهم لجؤو بعد الحرب الاخيرة 200م ، بينما يقدر عدد الاجئين في كل من بريطانيا والمانيا أكثر من خمسين الف لاجيئ ، وتواجه الإرتريين في هذه البلاد مصاعب تتمثل في ضياع الهوية فعمليات التوطين هذه تجعلهم عرضة لإقتلاعهم من جذورهم خاصة الأجيال القادمة فبريطانيا التي عملت علي تهجير اعداد كبيرة من الأفغان الي إستراليا أو الهود الي جنوب افريقيا في القرنيين الماضيين قد انقطعت بهم السبل ولم تعد لهم اي صلة بوطنهم الأم بل تعرضوا الي عملية إندماج تامة في الوطن الجديد ، وإن الكثير من الارتريين في هذه الدول يعانون من مصاعب ومخاطر الإندماج .

كما اصبحت اثيوبيا تستقبل اعداد من اللاجئين الهاربين من صفوف الجيش الارتري بالاضافة الي أسر لجأت بسبب ممارسات النظام خاصة من قوميتي الكوناما والعفر.

وهناك أعداد من اللاجئين تهيم علي وجوهها في كل من كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا ويوغندا بأعداد متفاوتة فبلد صغير مثل يوغندا يوجد فيه اليوم قرابة ثلاثة الاف لاجيئ أغلبهم جاءوا بعد الحرب الأخيرة في 2000م ، بعد أن سلكوا طرق طويلة شاقة ومضنية تمر عبر جيبوتي والصومال وكينيا وآخرعبر إثيوبيا وثالث عبر السودان مرورا بجنوب السودان ثم يوغندا ، كما أصبحت عمان عاصمة الأردن محطة هامة للجوء نحو أمريكا خاصة أبناء كبار المسؤولين في نظام إسياس يتم تهريبهم من أسمرا الي الأردن ومن ثم المواصلة نحو أمريكا واوربا ، وذلك لأن الهروب الي السودان قد ينظر اليه كنوع من التمرد أوالخيانة .

أما إسرائيل فتعتبر وجة كثير من المسحيين من فئة الشباب من الجنسين وحاليا يوجد فيها أكثر من عشرة آلاف لاجيئ إرتري حسب إحصاءات الخارجية الإسرائلية .

دواعي الإستمرار في اللجوء:

اوردت مفوضية اللاجئين في السودان بماسبة اليوم العالمي للاجئين أن عدد اللاجئين الارتريين بشرق السودان والمسجلين لدي المفوضية يبلغ عددهم مائة الف لاجئ بالإضافة الي  مائتي ألف لاجيئ غير مسجل موجدون في المدن الكبري بشرق السودان والخرطوم ، هذا يعني أن إرتريا اليوم أصبحت وطن لايرغب أبناؤه البقاء فيه بفعل ممارسات وسياسات الجبهة الشعبية الحاكمة ، فالاجئين الارتريين المسجلين لدي مفوضية اللاجئين عشية التحرير كان عدهم قرابة الستمائة ألف لاجيئ وبالرغم من عودة الكثيرين منهم بمباردة شخصية ، واعددا قليلة تم إعادتها بإتفاق ثلاثي بين المفوضية والحكومة الارترية والسودانية الا أن الكثيرين منهم قد عادو ادرجاهم فأسرة متوسطة الحجم اليوم في إرتريا مجزئة الي ثلاثة أجزاء االاب والام في البيت وجزء من الابناء في الجيش بحجة الخدمة التي قد تطول الي سنين والجزء الثالث يصبح مضطرا للجوء .

ذكر الأمين العام للامم المتحدة في خطابه بهذه المناسبة أن هناك سببين يدفع الناس الي الإستمرار في اللجوء .

- طول أمد حالة عدم الإستقرار في البلاد التي لجأمنها مواطنها .

- وجود نزاعات وممارسات للإضطهاد في الأوطان الاصلية للاجئين .

هذين العاملين ينطبقان علي إرتريا فالنظام الارتري في البدء لم يكن يرغب في عودة اللاجئين وأن الاعداد التي وافق علي عودتها منعت من العودة الي مواطنها الأصلية عدي المسحيين الذين سمح لهم بالعودة الي قراهم الاصلية ، كما ممارس سياسة إنتقائية حيث أتاح للمنظمات الكنسية بأن تعمل علي إعادة رعايها الي مواطنها وأن تقو بتقديم الخدمات لهم وذلك ببناء المدارس والكنائس والمرافق الخدمية والمراكز الصحية وحفر الأبار وتنفيذ بعد برامج الراعية الإجتماعية ، مثل المساعدات الزراعية وكفالة بعد الفيئات ، وفي المقابل تم رفض كل المنظمات الاسلامية بل منعت من أن تفتح مكاتب لها في إرتريا بحجة أنها لم يكن لها وجود في السابق .

في مطلع التسعينات مارس النظام سياسة الفرز العنصري قد يضطر المسلم الي المرورعبر سلسلة من إجراءات بيروقراطية عقيمة قد تستغرق شهر إذا رغب في إستخراج رخصة لإقامة طاحونة دقيق ، في المقابل لم يكون يستغرق من المسيحي استخراج تصريح لبناء كنيسة أكثر من نصف ساعة ، بل قد يعطي التسريح ببنائها فيمناطق لايوجد فيها مسيحي في الأصل ، فمنطقة مثل ملبسو منعت من اي مساعدات إغاثية بحجة أن مواطنيها رفضوا بناء كنيسة ، بينما كانت شاحنات الإغاثة تعبر بالإغاثة متجهة الي اسماط ، فهذه السياسات الإقصائية نتج عنها شعور لدي المسلمين بأن أوضاعهم في إرتريالم يتغير فيها شيئ .

بالإضافة الي ماتقدم فقد مورست ضد المواطنين شتي أنواع الإضطهاد من إعتقالات التي بدأت بإعقتال المعلمين والداعاة والنشطاء السياسين المنتمين الي التنظيمات الارترية الذين عادوا الي إرتريا عقب التحرير ، ومن ثم لتطال الاعتقالات عضوية تنظيم الجبهة الشعبية من صحفيين ومجموعات دينية والهاربين من الخدمة الإلزامية ومجموعة الخمسة عشر وقادة الجيش الذين اعترضوا علي الحرب الاثيوبية وهذه المجموعات تشكل العمود الفقري لتنظيم الجبهة الشعبية ، فنظام لايتسع أفقه السياسي لأعضائه حري به أن يكون ضيقا أمام موطنيه ، والمعلومات اليوم تشير بوجود عدد يقارب الثلاثة عشر الف سجين سياسي في إرتريا ، هذا الوضع ادي الي استمرار اللجوء وفي الوقت الحالي يدخل الي السودان أعداد كبيرة من الهاربين من وجه النظام يسجل منهم فقط في مراكز الاستقبال مامتوسطه مائة وخمسين لاجيئ أغلبهم دون سن الثلاثين وفي معظمهم هاربين من الخدمة اللإزامية او من الطلاب الذين هم في طريقهم الي الخدمة اللإزامية .

هناك ملاحظة يجب أن نوردها ان الرقم الذي ذكرته مفوضية اللاجئين والخاص بجملة عدد اللاجئين الإرتريين في السودان فإن معظمهم من المسلمين لاتشكل فيه نسبة المسحيين 5% ومعسكرات اللجوء الحالية في اغلبها تخلو من وجود أسر مسحية وأن اغلب المسحيين الذي يلجؤون اليوم هم من فأة الشباب ودوافع لجؤوهم بالدرجة الأولي بسب العوامل الاقتصادية وتطلعهم الي فردوس العالم الأول كما لايجدون أية قضاضة في أن تكون وجهتهم إلي اسرائيل .

التحديات التي تواجه الاجئين في معسكرات اللجوء :

إن اهم تحدي يواجه اللاجئين الإرترين اليوم هو المستقبل المجهول و إنغلاق باب العودة الطوعية الي الوطن الام امامهم فالنظام االإرتري لايرغب في عوتهم ويضع كل العرقيل امام منظمات الامم المتحدة والتي تطالب بعودة الاجئين .

كما أن جل اللاجئين الارتريين اليوم في معسكرات اللجوء اصبحوا يكافحون من اجل تامين لقمة العيش ، فالدول المانحة قد اوقفت معونتها التي كانت تقدم للاجيئن الارتريين في السودان ، كما تفتقر معسكرات اللجوء الي الخدمات الصحية والتعليم .

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة