يمثل يوم المعتقل الاريتري الذي يصادف ( الـ14 من إبريل في كل عام ) ، نقطة انطلاقة جديدة ، وتحدي أيضا أمام الشعب الارتري بمختلف مكوناته ، باعتبار أن يوم المعتقل الارتري من القضايا التي يمكن أن توحد وجدان الشعب الارتري ، فهي في المقام الأول قضية انسانية تجسد مستوى التعاسة والبؤس للإنسان الارتري الذي أهدر نظام افورقي كرامته قبل أن يهدر حقوقه التي كفلتها له القوانين والشرائع بمختلف مستوياتها ، كما أن أهمية هذا اليوم يأتي أيضًا كون أن معتقلات النظام الارتري لم يَخْلُ منها تمثيل لكل بيت ارتري أو أي اسرة ارترية فقد شملت الجميع دونما استثناء ، وأن كانت بداية الاعتقالات التعسفية للنظام مقصورة في فئات معينة وشرائح بعينها ، ولكنها كعادة تطور أي فعل للأنظمة الشمولية طالت الجميع دون أي استثناء ، وبذات تمددها تتحول من نظام شمولي إلى حكم دكتاتوري وان تمترس ببعض النفعيين وأصحاب المصالح المشتركة

وتجدر الإشارة هنا إلى خصوصية هذا اليوم ، ولماذا الـ 14 من إبريل ، فهو أكثر الأيام التي شهدت حملة اعتقالات واسعة ، وكانت بداية عهد جديد من التنكيل بالشعب الذي ظل يواجه تجاوزات النظام بذات القوة التي واجه بها العدو الاثيوبي .

وشهد هذا اليوم في معظم المدنالإرترية ، حملة اعتقالات ممنهجة لطليعة المجتمع الإرتري من مثقفين وعلماء الدين الإسلامي ومعلمي المدارس ، في استهداف واضح لكسر شوكة المسلمين في إرتريا والمستنيرين من الشعب الارتري ، ومنع تقدمهم في خلق جيل يدرك دوره ومستقبله .

جاءت هذه التجاوزات ، في اللحظات الأولى التي بدأ فيها الشعب الإرتري يتنسم عبير الحرية ، ويتطلع و يحتفي بقطف ثمار نضاله وجهاده ، لثورة استمرت لثلاثة عقود ، قدم خلالها الشعب الارتري ملحمة تاريخية ودروساً في الوطنية ، وتجربة نضالية لشعب ظل يرفد ساحة الحرب أمام العدو بالغالي والنفيس من فلذات اكباده ، متحدياً كل المؤامرات الدولية والإقليمية والتي لم يسلم من التورط في تلك المؤامرات حتى جيرانه .

حدث هذا اليوم "يوم المعتقل الارتري "، في وقت كان الشعب الارتري يعيش لحظة اعتزاز وفخر بإحساس النصر ، ويتلمس الخطى لتضميد جراحات النضال ومرارة التجربة من صمت عالمي ومؤمرة دولية كادت ان تودى ثورته ، لكنه أثبت بان إرادة الشعوب لا تقهر ، الأمر الذي يحتاجه الان ليقول لجبار عصره " أسياس أفورقي " ، بان إرادة الشعب الارتري أقوى من جبروته التي سرق بها الثورة الارترية ، وهذا هو المنتظر من يوم المعتقل الايتري .

ولم نجد قضية يمكن أن توحد الوجدان الارتري في سنوات الحلم بالانعتاق من جبروت النظام الحاكم ، كقضية يوم المعتقل الارتري ، لذا من الضروري جدا أن تهب الجماهير الإرترية ، ويسهم كل في المساحة التي تليه وبالكيفية الى يستحقها هذا اليوم للتأكيد على أهمية اليوم ودلالاته ، وتعزيز الحراك ضد النظام الذي أستمرأ الظلم فطغى وتجبر أمام صمت العالم .

وببعض المتابعات يمكن أن نقول :إن هذا الاتجاه تحقق إلى حد ما ، وأن كان دون الطموح ، فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض محطات التلفزة وبعض وسائل الاعلام وإن قلت، واحدث هذا اليوم " يوم المعتقل الارتري " ،شيء مما تحتاجها القضية الارترية في الوقت الراهن من اصطفاف لكل قطاعات المجتمع الارتري وتنظيماته السياسية من أجل توجيه بوصلة الجهود نحو هذا اليوم ، وبالتالي ضد النظام وأفعاله الشنيعة بطبيعة الحال وهذا الاهتمام بيوم المعتقل الارتري ، يأتي تذكيرًا وتأكيدًا لكل أحرار العالم ومنظمات المجتمع الدولي ، على أن شرذمة ممن تبقى من النظام الارتري وأعوانه ، يغيبون أعداداً كبيرة ونوعية من الشعب الارتري في سجونهم دونما أي ذنب سوى انهم دعاة حرية وحقوق ، وأصحاب رأي وقضية ، وهي بحق حالة نادرة وفريدة كعهدنا بهذا النظام في أن هؤلاء الشرفاء المعتقلين لم يقدموا لأي محاكمة منذ اعتقالهم الذي مضى عليه سنوات ربما بعمر نظام "أسياس افورقي " الذي يجثم على صدر الشعب الاريتري منذ التحرير 1991.

ولعل المحاولة البئيسة من قبل النظام في أسمرا ، والمتمثلة في اصدار بيانات يتهم بها دول الجوار هنا وهناك ،ويقحم بها بعض القيادات الارترية الناشطة في قضايا حقوق الانسان ما هي إلا استباق للفت انظار العالم بعيداً عن ما يجري في الداخل ، ومع سبق الإصرار والترصد أراد النظام من بياناته أن يشغل الراي العام الارتري بقضايا خارجية ، قبل ان يلتفت الشعب إلى يوم المعتقل ،وهذا يوكد بان يوم المعتقل الارتري في العام الماضي احدث صدى كبيًرا .

لذا يجب أن يكون يوم المعتقل الاريتري ، فعل إضافي وتراكمي للقضايا الأخرى ، كانتفاضة مدرسة الضياء ، والهبة المباركة من الشيخ التسعيني ، الذي قدم روحه فداءً لهذا الفعل الوطني الذي احدث تضامنا وطنيا منقطع النظير ، وشكلت نقطة تحول كبيرة في فضح وكشف ممارسات النظام ، بل وادخلته في تحدي أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان ، وان كان النظام الارتري لا يكترث لمثل هكذا قضايا ، لكنه في ذات الوقت وجد نفسه أمام حقيقة هي أن الانسان الارتري لازال يتمتع بعزيمة وإرادة ، وتأكد تماما من ان الشعب الذي صنع ثورة تحرير الأرض لديه الإرادة لتحرير الانسان الارتري وان تجاهل قضيته العالم.

وهذا بلا شك سيكون دافع ومحفز لمزيد من التضامن والاصطفاف لكل قطاعات الشعب الارتري الذي تحول بأكمله إلى خانة معارضة النظام لاقتلاعه .

ومن المهم أن نشير لأهميةيوم المعتقل الارتري ، فهي بحق تذكير للإرتريين ، بضرورة التضامن مع المعتقلين وأسرهم ، وتأكيدًا على أهمية تعريف العالم بما يجري في الداخل الارتري من تظلمات في حقوق الانسان ، وعلى رأس هذه الظلم قضية المغيبين دونما محاكمات .

وعودة لما بدانا به هذا المقال ، يجب أن يكون يوم المعتقل الارتري هذا العام ، يوماً مميزًا ، ويحمل في طياته بشريات نصر قادمة ، بتوحيد الوجدان الارتري ، ويدفع جميع التنظيمات والمنظمات الارترية بالاصطفاف من اجل التعريف بهذا اليوم ، فيعبر كل على طريقته ، بقدر ما يستحق هؤلاء المغيبون الذين يدفعون الثمن من أجل حرية وحقوق الجميع .

يجب أن يوحد هذا اليوم " يوم المعتقل الارتري " الأقلام الارترية الوفية والشجاعة ، فتأتي كلمات التضامن مع المعتقلين وأسرهم، قوية وواضحة ومعبرة وذلك أضعف الايمان .

وقبيل عشية الـ14 من إبريل ، يوم المعتقل الارتري ، أطلعت على بعض مما كتب في حملة يوم المعتقل التي بدأت قبل أسبوع ،وقرأت لعدد من الكتاب والناشطين الارتريين ولمست من كتاباتهم حول أهمية هذا اليوم وضرورة الاهتمام به ، الكثير من الآمال والبشريات بان ضمير الامة لازال بخير بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وهو الامل المرجو والمنتظر في أن ساعة النصر على الطاغية قد دنت ، وأن شمس الحرية حرية الانسان الارتري قد اقتربت .

و قرأت أيضا بين تلك السطور ، صدق الكلمة ومرارة التعبير عن الحالة التي يعيشها هؤلاء الشرفاء من أبناء ارتريا الذين غيبتهم شرذمة اسياس افورقي ، ونظامه المتهالك يوما بعد يوم .

اعلي الصفحة